أحمد ياسوف

202

دراسات فنيه في القرآن الكريم

إلى الألف والنون ، يقول : « الحيوان في اللغة مصدر حي ، وقد سمي به كل ذي حياة ، وهو أبلغ من الحياة ، لأن في صيغة فعلان معنى الحركة والنشاط الملازم للحياة » « 1 » . فالمعنى الأول تقرير الخلود والاستمرارية ويكون في لفظة حياة ، أما المعنى الثاني الذي تدل صيغته على معنى النشاط وطرد فكرة الملل عن الذهن ، فلا يكون إلا في « الحيوان » إشارة إلى كونها حياة لها حيثياتها الخاصة مما لا نعهد ، فهي تنفي الجمود والفناء معا وتؤكد خلقا أخرويا خاصا ، وقد استفاد الباحث في إشارة الكشاف ، والشاهد الذي أورده لا يدل على تقرير مقولة الأونوماتوبيا على وجه الخصوص ، بل فيه مثال يحتذى لتبني القديم الواضح في تفسير جمالي معقول . وقد اقتصرنا هنا على تجسيم الصوت للحركة ، أما تجسيم الصوت للمعاني المجردة ، والصورة البصرية عموما ، فقد خصص له مكان لاحق سوف نبحث فيه أصالة هذه الفكرة ، ونقدم نماذج كافية إن شاء اللّه ، ونستطيع أن نقوم بإعطاء فكرة طيبة عن طبيعة الحركة في القرآن الكريم وأنواعها وحيزها البصري والنفسي والمنظور الفني عند الدارسين . * * *

--> ( 1 ) بينات المعجزة الخالدة ، د . حسن ضياء الدين عتر ، ص 254 ، وانظر الكشاف : 2 / 183 .